
لبنان يرفض اتفاق إذعان..العين على الميدان .. والكرة في ملعب ثنائي الــعــدوان
حسان الحسن
يمارس الثنائي الولايات المتحدة والـ.ـعـ.ـدو "الإسرائيلي" الضغط النفسي على اللبنانيين، تارةً من خلال "الأمل" بقرب التوصل إلى "إتفاق وقف النار"، وطورًا من خلال التصعيد بالدم والنار، في محاولة لزرع حال من الإحباط لدى الشعب اللبناني، وفقًا لحسابات ثنائي الـ.ـعـ.ـدوان المذكور، على اعتبار أنه يحاول إيهام اللبنانيين بقرب وقف إجرام آلة القـ.ـتل الصهـ.ــيونـ.ـية، واقتراب "الحل"، ولكن لا أمل بالوصول إليه، حتى يثبت ويظهر الطرف الأميركي العكس، تحديدًا من خلال جولة الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين إلى المنطقة، وما قد يحقق في هذه الجولة من نتائجٍ تؤدي إلى وقف الحر ب الهمجية الإرهــ.ـابية الصهـ.ــيونـ.ـية التي تطاول المدنيين الأبرياء والجسم الطبي والإعلام الحر والأماكن التراثية والأثرية في لبنان.
لا ريب أن هذا السلوك الـ.ـعـ.ـدواني المتبع من ثنائي واشنطن و"تل أبيب"، لن يؤثر على الإطلاق في المسار التفاوضي مع لبنان المتمسك بالحفاظ على سيادته وكرامته الوطنية، بالتالي من البديهي، أن يرفض الجانب اللبناني ليس مجرد البحث في أي بندٍ من بنود اتفاق وقف النار، إذا كان يمس السيادة اللبنانية، بل إن حتى الكلام عنه مرفوض رفضًا تامًا، كـ "حرية تحرك الـ.ـعـ.ـدو على الأراضي اللبنانية". وفي حال توافق ثنائي الـ.ـعـ.ـدوان على "اتفاق إذعان"ما، ثم حاول فرضه على لبنان، فهو في الواقع قد يلزم الطرفين المتوافقين عليه فقط، أي (على اتفاق الإذعان، وهما واشنطن و"تل أبيب")، ولكن الجانب اللبناني في حلٍ منه. حتمًا، إن ما فشل ثنائي الـ.ـعـ.ـدوان في تحقيقه بعدما احتـ.ـل بيروت في العام 1982، وحاول بعدها بأشهرٍ فرض اتفاق إذعان 17 أيار 1983، لن ينجح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وهو اليوم عاجز عن الدخول إلى قريةٍ لبنانيةٍ واحدةٍ في الجنوب، وتثبيت قواته فيها، باعتراف الإعلام الذي يدور في فلك ثنائي الـ.ـعـ.ـدوان.
وفي حال كان يتوهم أن بإمكانه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فقد بات عليه لزامًا إجراء تحديث لمعلوماته المتعلقة بالوضع الميداني، فربما لا يزال "منتشيًا" إثر إغتيال عدد من قادة المقـ.ـاومة. ولكن ماذا حقق الـ.ـعـ.ـدو من الأهداف التي وضعها رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، تحديدًا "الوعد" الذي قطعه بإعادة المستوطين الذين نزحوا من شمال فلسـ.ـطين المحتـ.ـلة إلى داخل البلاد؟. وهل تمكّن جيش الـ.ـعـ.ـدو من تدمير القدرة الصا روخية للمقـ.ـاومة الإسلا مية، كما ادعى قادة الـ.ـعـ.ـدو، بعد مرور عام ونحو شهرين على بدء الـ.ـعـ.ـدوان على لبنان؟
فها هي صـ.ـو اريخ المقـ.ـاومة تتساقط بغزارةٍ في مختلف أراضي فلسـ.ـطين المحتـ.ـلة، وفي وسط عاصمة الكيان الغاصب "تل أبيب". إذًا لا ريب أن ثنائي الـ.ـعـ.ـدوان بات منفصلًا عن الواقع. أليس كذلك هو واقع الحال أم لا؟ ولا يُستبعد أيضًا أن يكون الهـ.ـدف من إشاعة الإعلام الصهـ.ــيونـ.ـي "الأجواء الإيجابية" هو إيهام الرأي العام بأن لبنان من يرفض "اتفاق وقف النار". فقد بات حال الـ.ـعـ.ـدو، كحال لاعب الميسر الخاسر، الذي يعتقد أن استمراره في لعب الميسر، سيحقق الأرباح، بينما هو يغرق في الخسائر، والـ.ـعـ.ـدو بدوره، يعتقد أيضًا أنه كلما أمعن في عــ.ـدوانه على لبنان، قد يحقق إنجازاتٍ ميدانيةٍ، تقوّي أوراقه التفاوضيةٍ في أي "تسويةٍ" مقبلةٍ. ولكن من دون جدوى، فهو عاجز عن احتـ.ـلال قريةٍ لبنانيةٍ واحدةٍ، كذلك فإن "الغارات الجوية التدميرية مهما استمرت وتمادت لا تحسم معركة"، بحسب تأكيد خبراء عسـ.ـكريين.
أما بالنسبة للمراهنين على "نـــصـر الـ.ـعـ.ـدو" في الداخل اللبناني، فإن أدق توصيف ينطبق عليهم هو أنهم "فريق المراهنات الفاشلة على الدوام"، فقد هلل هذا الفريق "لنـــصـر إسرائيل" على لبنان، عند بدء عــ.ـدوانها عليه في تموز 2006، وراهن على الـ.ـعـ.ـدو للانتقام من شركائه في الوطن، وكان يمنّي نفسه باعتقالهم، وذهب الى أبعد من ذلك، فقد جهّز هذا الفريق الزنـ.ـازين في سجن رومية لهذه الغاية. فكانت النتيجة هي اندحار الـ.ـعـ.ـدو، واعترافه بالهزيمة، ومحاسبة قادته الذين أخفقوا في هذا الـ.ـعـ.ـدوان، من خلال إنشاء لجنة "فينوغراد"، وما تلاها في حينه من إقالة وزير الحر ب الصهـ.ــيونـ.ـي عمير بيرتيس ورئيس أركان جيش الاحتـ.ـلال دان حلوتس. غير أن فريق المراهنات الفاشلة، لم يتقبّل قرارات لجنة "فينوغراد".
وقبل ذلك، نظّم هذا الفريق "حملة فل" التي استهـ.ـدفت رئيس الجمهورية في حينه الرئيس المقـ.ـاوم العماد إميل لحود، وطالبته بالاستقالة من الرئاسة الأولى في الأيام العشرة الأخيرة من شباط 2006، وحدد في حينه رئيس حـ.ـزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، للحود مدة أسبوعين كحدٍ أقصى ليغادر خلالها قصر بعبدا، غير أن رئيس الجمهورية الأسبق أكمل ولايته حتى آخر دقيقة من عهده.
وجاءت الحر ب الكونية على سورية، ولم يتخل هذا الفريق عن مراهناته الفاشلة، وعاد الى إبراز عراضاته المعتادة، وأيضًا حدد جعجع في حزيران 2012 توقيتًا لسقوط الدولة السورية قبل نهاية العام 2012، وأعلن أنه سيحلق شاربه على الهواء في حال عدم سقوط سورية. غير أن الرئيس الأسد انتخب رئيسًا لولايتين دستوريتين متتاليتين 2014 و2021، ولم يبّر رئيس "القوات" بوعده، لكنه أعفى لحيته.


